نادرًا ما تخسر موزعًا بسبب حدث كبير واحد. فلا يقع خلاف حاد، ولا تصلك رسالة بريد إلكتروني غاضبة. بل يقلل الموزع طلباته تدريجيًا، ثم تكتشف ذات يوم أنه أصبح يعمل مع مورّد آخر. ووراء هذا الانفصال الصامت تكمن في أغلب الأحيان مشكلات صغيرة تتكرر كل يوم. ستجد أدناه خمسة أخطاء صغيرة نصادفها لدى كثير من المصنّعين والموزعين وتجار الجملة، وكيف يمكنك تصحيحها.
الخطأ 1: تقديم معلومات الأسعار متأخرة ومبعثرة
يطلب منك موزعك السعر المحدّث أثناء إعداده عرضًا لأحد عملائه. لكن مندوب مبيعاتك في اجتماع في تلك اللحظة، وقائمة Excel تعود إلى الشهر الماضي، ونسبة الخصم الجديدة مذكورة في رسالة بريد إلكتروني واحدة فقط. فإما أن يقدّم الموزع عرضه بالسعر القديم، أو يخسر عميله وهو ينتظر الرد.
قد تبدو هذه المشكلة صغيرة، لكنها تضر بالثقة مباشرة. فعندما لا يعرف الموزع متى ومن أي قناة سيحصل منك على السعر الصحيح، لا يستطيع التخطيط لعمله. والحل أن يتمكن كل موزع من رؤية السعر والخصم والحملة المحددة له من مكان واحد وفي أي وقت يشاء. وقد شرحنا بالتفصيل في هذه المقالة لماذا يُعد التسعير الخاص بكل موزع مهمًا إلى هذا الحد.
والأمر نفسه ينطبق على الحملات. فإذا كنت تقدّم خصمًا موسميًا أو ميزة سعرية حسب شرائح الكمية، لكن الموزع لا يعلم بها إلا عندما يذكّره مندوب المبيعات، فإن أثر الحملة يبقى منقوصًا. يجب أن تظهر الحملة على شاشة الموزع لحظة إضافته المنتج إلى السلة.
الخطأ 2: تقديم معلومات المخزون عبر الهاتف
يُطرح سؤال "كم قطعة متوفرة من هذا المنتج؟" عشرات المرات يوميًا. وفي كل مرة يتعين على أحدهم الاتصال بالمستودع، والبحث في النظام، ثم الرد. فضلًا عن أن المعلومة المقدّمة قد تفقد صحتها بعد ساعة. فيقدّم الموزع طلبه، ثم يكتشف أن المنتج قد نفد فعلًا.

من أكثر المواقف إزعاجًا للموزعين عجزهم عن الوفاء بالوعد الذي قطعوه لعملائهم. وعندما تُنقل معلومات المخزون مباشرة من نظام ERP لديك، أي البرنامج الرئيسي الذي تدير به المحاسبة والمخزون والطلبات، إلى شاشة الموزع، تختفي هذه المفاجآت إلى حد كبير.
الخطأ 3: ترك الحساب الجاري غامضًا
إذا اضطر الموزع إلى الاتصال بقسم المحاسبة ليعرف حجم ديونه وموعد استحقاق كل فاتورة، فإن العلاقة تتوتر دون داعٍ. فالفروقات التي تظهر في فترات المطابقة، والنقاشات من قبيل "أين ذهبت هذه الدفعة؟"، والتذكيرات المفاجئة، كلها تُرهق الموزع.
إن تمكين الموزع من رؤية رصيده وآجال سداده ومدفوعاته السابقة على شاشته الخاصة يمنع معظم هذه النقاشات من البداية. كما أن قدرته على السداد من الشاشة نفسها عبر نقاط البيع الافتراضية (Virtual POS) تسرّع عمليات التحصيل لديك أيضًا.
وهناك نقطة مهمة أخرى: نبرة التذكير. فالتذكير التلقائي اللطيف بدفعة يقترب أجل سدادها يولّد توترًا أقل بكثير من مكالمة هاتفية حادة بعد تجاوز الأجل. وعندما يعرف الموزع مسبقًا ما يجب أن يدفعه ومتى، فإنه يخطط على هذا الأساس.
الخطأ 4: جعل الطلب عملية مرهقة
إن كتابة رسالة WhatsApp لتقديم طلب، والبحث عن رموز المنتجات واحدًا تلو الآخر، ثم انتظار مكالمة للتأكيد، كلها أمور تستهلك وقت الموزع. وتصبح هذه العملية أكثر إزعاجًا لموزع يطلب المنتجات نفسها كل شهر. فلا عجب أن يتحول الموزع إلى منافسك حين يقدّم له طريقة أسهل.
ولتسهيل عملية الطلب، تصنع الخطوات التالية فارقًا:
- إعادة الطلب: يجب أن يتمكن الموزع من إعادة إنشاء طلبه السابق بنقرة واحدة.
- الطلب الجماعي من Excel: يجب أن يتمكن من رفع ملف بدلًا من إدخال القوائم الطويلة بندًا بندًا.
- تتبع الطلب: يجب أن يرى المرحلة التي بلغها طلبه ورمز تتبع الشحنة دون أن يسأل.
- الوصول على مدار الساعة: يجب أن يتمكن من تقديم الطلب خارج ساعات الدوام أيضًا.
والسهولة نفسها مطلوبة لمندوبي المبيعات الميدانيين لديك. فكتابة الطلب على الورق أثناء زيارة الموزع ثم إدخاله في النظام عند العودة إلى المكتب يهدر الوقت ويزيد خطر الأخطاء. أما تمكين المندوب من تسجيل الطلب فورًا عبر الجهاز اللوحي أو الهاتف، حتى دون اتصال بالإنترنت، فيقدّم للموزع تجربة أكثر احترافية.
الخطأ 5: عدم الإصغاء إلى صوت الموزع
بعض الموزعين لا يشتكون، بل يبتعدون فحسب. فالموزع الذي تنخفض وتيرة طلباته، أو تتقلص قيمة سلته، أو يتخلى عن مجموعات منتجات معينة، يقول لك شيئًا في الواقع. وإن لم تلتقط هذه الإشارات في الوقت المناسب، فإنك تفقد فرصة التدخل.

وهنا تسهّل التقارير المنتظمة عملك. فرؤية الموزع الذي تتراجع طلباته، ومن يتأخر عن تحقيق هدفه، تتيح لك طرح السؤال الصحيح في الوقت الصحيح. وإن كنت تبحث عن طرق أخرى لتعزيز العلاقة مع الموزعين، يمكنك الاطلاع على مقالتنا 7 طرق لزيادة رضا الموزعين.
اختبر نفسك
املأ الجدول أدناه وفقًا لمنشأتك. فإجاباتك بـ"لا" تكشف النقاط التي يواجه فيها موزعوك أكبر الصعوبات.
| السؤال | نعم / لا |
|---|---|
| هل يستطيع موزعوك رؤية السعر المحدّث الخاص بهم دون الاتصال بك؟ | |
| هل تُحدَّث معلومات المخزون فوريًا على شاشة الموزع؟ | |
| هل يستطيع الموزعون متابعة أرصدتهم وآجال سدادهم بأنفسهم؟ | |
| هل يمكنك استقبال الطلبات خارج ساعات الدوام؟ | |
| هل تلاحظ في الوقت المناسب الموزعين الذين تتراجع طلباتهم؟ |
الخلاصة
ما يُفقدك موزعيك في أغلب الأحيان ليس منتجك ولا سعرك. بل صعوبة الوصول إلى المعلومات، والغموض، وفترات الانتظار غير الضرورية، هي ما يُنهك العلاقة شيئًا فشيئًا. والخبر السار أن كل هذه الأخطاء قابلة للتصحيح. فعندما تنقل معلومات الأسعار والمخزون والحساب الجاري والطلبات إلى شاشة الموزع الخاصة، يسهل عمل موزعك ويقل الوقت الذي يقضيه فريقك على الهاتف. وإن كنت تتساءل كيف سيبدو هذا النظام في منشأتك، يمكنك الاطلاع على العرض التجريبي لـ Multistok.